انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 29 أبريل 2013 الساعة 18:33


العنف المدرسي أسباب وتجليات :


الداخلة 24: جمال موحد

 

لقد أصبح العنف داخل المدرسة عموما والمدرسة العمومية على وجه الخصوص ظاهرة تستدعي الدراسة أكثر من أي وقت مضى , ذلك أن العنف داخل الفضاء المدرسي أصبح أكثر حدة وأكثر تنوعا خصوصا في السنوات الأخيرة مما انعكس على المدرسة العمومية وعلى أدائها التربوي والتعليمي,وأصبحت له آثار واضحة على كل من الأساتذة والتلاميذ على حد سواء, كما امتدت آثاره الى المؤسسة التعليمية من حيث بنياتها التحتية.

فماهي أشكاله داخل مدارسنا العمومية ؟وماهي مختلف الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتاجه أو في تغذيته؟وأخيرا هل من حلول للقضاء عليه أوللحد منه؟ هذه الأسئلة وغيرها هي ما سأحاول الإجابة عنها من خلال هذه الورقة.

إن أي متتبع لما يجري داخل المدرسة العمومية بجميع أسلاكها وخصوصا السلك الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي لايمكنه أن يغض الطرف عن مظاهر العنف المدرسي وتجلياته التي أصبحت أكثر وضوحا , وعندما نقول العنف المدرسي فنحن نقصد به مختلف أشكاله من عنف مادي (جسدي) وعنف رمزي أو معنوي (سب – شتم- قذف- اهانة...) كما أن هذا العنف قد يكون طرفاه تلميذين وقد يكون طرفاه التلميذ والأستاذ.وسأركز في الورقة المقتضبة على العنف الجسدي الصادر من التلاميذ نحو زملائهم ومنهم نحو الأساتذة ,حيث أصبحنا  نلاحظ وبشكل جلي خصوصا في السنوات الأخيرة أن الأستاذ أصبح ضحية للعنف الجسدي المتفاوت الخطورة الممارس من طرف التلميذ,وهنا نذكر الحالات العديدة المسجلة عبر مختلف مدن المملكة والتي تعرض خلالها بعض الأساتذة للإعتداء الجسدي الذي وصل الى حد محاولة القتل في بعض الأحيان.

وتجدر الإشارة الى أن هذه الظاهرة كانت الى وقت قريب ظاهرة حضرية  بامتياز غير أنه وللأسف الشديد انتقلت عدواها الى المناطق القروية التي سرعان ما تأثرت بما يحدث داخل المدن الكبرى حيث أصبحنا نرى ونسمع عن اعتداءات جسدية تقع على التلاميذ وعلى الأساتذة في المؤسسات التعليمية داخل المداشر   .

ومن نافلة القول التذكير بالإعتداء الذي تتعرض له البنيات التحتية أيضا داخل المؤسسات التعليمية من طرف التلاميذ كمستفيدين حاليين أو سابقين ,هذا الإعتداء الذي يتجلى في تخريب واتلاف أجهزتها وتشويه معالمها.

ومما تجب الإشارة اليه أيضا أن دراسة هذه الظاهرة لايمكن أن تكو ن ذات جدوى دون ربطها مع التغير الذي أصبح يعرفه المجتمع  عامة وفئة اليافعين على وجه الخصوص على مستوى القيم ,حيث كان لتخلي المؤسسة التعليمية عن دورها الأول والحقيقي ألا وهو دور التربية وزرع القيم الأثر البالغ في تنامي الظاهرة , ذلك أن خلق الجوالتربوي المفعم بقيم التسامح الحقيقي والتآخي وحب الآخر لهو الكفيل بجعل الفرد خصوصا التلميذ بمعزل عن التفكير في الإعتداء الجسدي على الأخر أكان أستاذا أوتلميذا وهنا ننبه بأن التربية على القيم كمدخل من مداخل المنهاج التعليمي بالمغرب لازالت لم تأخذ حقها الكافي من الأجرأة داخل في فصولنا الدراسية. وإذاكان للمؤسسة التعليمية نصيب في هذه المعضلة فإن  دور الأسرة ليس بأقل أهمية منها ذلك أن هذه الأخيرة تخلت اراديا عن بعض أدوارها وخصوصا رعاية المراهقين من الناحية التربوية والعمل بشكل تشاركي مع المؤسسات التعليمية  من أجل مواكبة سلوك أبنائها .

كما أن احساس التلميذ بنوع من الإغتراب داخل المؤسسة التعليمية في بعض الأحيان اما بسبب ظروفه الإجتماعية أوبسبب تدني مستواه التعليمي أو لسوء تواصل المؤسسة التعليمية معه من أساتذة وادارة, قد يكون كل هذا دافعا أساسيا لهذا التلميذ لممارسة العنف على الآخرين, ذلك أن هذا السلوك  في بعض الأحيان قد يكون للفت الإنتباه ولإبراز الذات.

لهذا وجب الوقوف على كل حالة عنف كان بطلها تلميذ ينتمي الى فضاء المؤسسة التعليمية  من أجل تشخيص حقيقي يقودنا الى تحديد الأسباب الحقيقية وبدقة من أجل الخروج بخلاصات نضع من خلالها حلولا جدرية للظاهرة .

وفي الأخير ومايمكننا التركيز عليه هو أن العنف المدرسي في شكله الذي تناولناه في مضمون هذه السطور قد اصبح ظاهرة لايمكن التغاضي عنها , كما لايمكنها أن تبقى مادة  للكتابة أو موضوعا للنقاش من خلال البرامج التلفزية والإذاعية ,وانما يجب أن تتخذ خطوات عملية على جميع المستويات , حيث تعتمد على مختلف الدراسات الإجتماعية والتربوية التي اهتمت بالظاهرة كمنطلق  لها.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss