انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 21 دجنبر 2016 الساعة 15:39


المغرب الثقافي في 2016 .. محطات على درب التقنين والإشعاع


الداخلة 24 :


 ودع المغرب الثقافي سنة 2016 على إيقاع تظاهرات كبرى ومكاسب فعلية بالنسبة لصانعي الفرجة والمعرفة، مع أنها لا تحجب مظاهر النقص التي تعتري المنظومة الثقافية ككل.
 

 تظل في الذاكرة تلك اللحظات القوية التي توجت العام السينمائي بدورة جديدة من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، حافظت على زخم هذا الموعد الكبير. على مدى أكثر من أسبوع، استقطبت مراكش نجوم الفن السابع، احتفت بالنجمة الفرنسية إيزابيل أدجاني، وكرمت قيدوم الفكاهيين المغاربة عبد الرؤوف (عبد الرحيم التونسي)، واستعرضت قافلة من التجارب التي تنافست أمام لجنة تحكيم بارزة ترأسها المخرج المجري الكبير بيلا تار.
 موازين برهن مرة أخرى عن جاذبيته الاستثنائية وروابط الوفاء التي تربطه بالجمهور سنة بعد سنة. نجاح توج بحضور جماهيري قياسي بلغ 2.6 مليون متفرج، بالإضافة إلى أرقام قياسية بالعديد من المنصات: 300 ألف متفرج حضروا لمنصة السويسي لمتابعة حفل كل من الفنان "هاردويل" و"الفنان "ميتخ جيمس"، فيما بلغ جمهور منصة سلا خلال حفلات كل من نجاة اعتابو وحجيب والستاتي 550 ألف متفرج.
  بيتبول، شاغي، هاردويل في السويسي، سعد المجرد، ملحم بركات في آخر طلة فنية كبرى له قبل الرحيل، عاصي الحلاني، يارا، كاظم الساهر، دون نسيان نجوم الفن الشعبي والمنصة الجديدة بالمغرب...باقة متنوعة كرست هوية مهرجان منفتح ومتجدد.
  وبين هذين المحطتين العالميتين اللتين تحولان أنظار العالم الى مغرب مرحب ومتعدد الثقافات، تواصلت دينامية المهرجانات الفنية عبر مختلف مدن المملكة، وخصوصا في المجال السينمائي والمسرحي، على غرار المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، ومهرجان سينما المرأة بسلا، ومهرجان السينما الافريقية في خريبكة، بينما تعززت الساحة بمهرجان الأفلام الوثائقية الخاصة بالمجال الصحراوي الحساني الذي تحتضنه العيون في إطار مشروع ثقافي طموح يحتفي بمكون أصيل من مكونات الهوية الوطنية.
  حيوية التظاهرات والمهرجانات تعكس في العمق حركية إبداع مغربي على مختلف الواجهات الفنية. فقد تواصل الحضور القوي للأفلام المغربية في المهرجانات العربية والقارية والدولية، في انتظار اقتحام كبريات المهرجانات العالمية. ويمكن اعتبار فيلم "ألف ميل بحذائي" لسعيد خلاف ظاهرة الموسم السينمائي بالنظر الى مساره الناجح عبر عدة مهرجانات واستحقاقه تمثيل المغرب في تصفيات أوسكار أفضل فيلم أجنبي.
 وفي قلب العاصمة الرباط، توسع إشعاع متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر الذي أصبح مركزا لأنشطة وتظاهرات عالمية الطراز. لقد أتيح لعشاق الفن الحديث الاستمتاع عن قرب بأعمال فنانين كبيرين هما سيزار وجياكوميتي.
 كما استقطب المتحف أسماء كبيرة لتنشيط محاضرات وندوات تقارب أسئلة الزمن الإنساني الراهن، كان من بينها وزير الخارجية والوزير الأول الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان الذي تناول رهانات السلام في عالم مضطرب.
  واستمر التألق الفردي للفنانين والباحثين والأدباء المغاربة. ففي أكتوبر 2016، صنع عدد من الكتاب المغاربة الحدث بالدوحة حينما انتزعوا معظم جوائز "كتارا" للرواية العربية في دورتها الثانية. فقد توج في صنف النقد الروائي والدراسات كل إبراهيم الحجري وحسن المودن وزهور كرام ومحمد بو عزة. كما فاز الروائي المغربي مصطفى الحمداوي بجائزة الرواية غير المنشورة، عن روايته: "ظل الأميرة".
 وفي القصة، بلغ القاص المغربي أنيس الرافعي القائمة القصيرة لجائزة ملتقى القصة بالكويت، أرفع جوائز هذا النوع الأدبي في العالم العربي.
  وتكررت قصة التتويج المغربي بأرفع الجوائز الأدبية الفرنسية مع الكاتبة الشابة ليلى سليماني التي حصدت الغونكور عن روايتها "أغنية هادئة".
  لكن السنة لم تنصرم دون أن تسقط أوراق ذهبية من شجرة الثقافة المغربية، لعل أبرزها الفنان التشكيلي عبد اللطيف الزين والفنان المغربي الطيب الصديقي، عميد المسرح المغربي الذي أسلم الروح بعد مسار حافل من العطاءات بوأته قمة الإبداع المسرحي في المغرب والعالم العربي.
  كمات رزئت الساحة الفنية برحيل قيدومين غزيري العطاء، هما الملحن والشاعر الغنائي العربي الكوكبي والصحافي والشاعر محمد الطنجاوي.
  ورحلت الى دار البقاء أيضا الأديبة مليكة نجيب، التي خلفت عددا من المجموعات القصصية وتتويجا بجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي للدورة التاسعة للموسم 2013 - 2014 في فرع الدراسات عن بحثها الجامعي "المرأة في الرحلة السفارية المغربية".
  وتبقى السنة المنصرمة موشومة في الذاكرة الثقافية بوصفها محطة مفصلية في مسار تقنين الممارسة الفنية. فبعد طول انتظار، خرج الى الوجود قانون يحمي الفنان المغربي، متضمنا إجراءات غير مسبوقة لفائدة الفنانين المغاربة، ومنها البطاقة المهنية والعقد النموذجي الذي يضمن حقوق الفنان وتأمين الظروف المناسبة لاشتغال الفنانين، وتوفير الحماية الاجتماعية.
  مكاسب ثمينة لا تخفي جوانب النقص التي تعتري مشهدا غنيا بإمكانياته البشرية، ومن بينها المشكل المزمن لضعف تقاليد القراءة ونقص البنيات الاساسية للقرب رغم الجهود التي بذلت في هذا السياق وضعف الآليات الإنتاجية والمصاحبة المشجعة على الإبداع في مختلف المجالات.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss