انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 17 فبراير 2017 الساعة 18:20


المكان في التراث الأدبي الحساني قيمة جمالية تؤطر كل أجناس الإبداع


الداخلة 24:


   اعتبر باحثون في الأدب الحساني أن "المكان" في هذا الأدب يتجاوز حدود "المجال"، كمفهوم جغرافي، ليصبح قيمة جمالية تؤطر كل أجناس الإبداع في التراث الأدبي الصحراوي.

   وقال هؤلاء الباحثون، في ندوة نظمت مساء أمس الخميس بالدار البيضاء في موضوع "الإبداع الحساني وذاكرة المجال الصحراوي"، ضمن فعاليات الدورة 23 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، إن تيمات "الصحراء، والخيمة، والواحة، والوادي"، وأسماء الأماكن، ومرابض القبائل، إلى جانب علاقة المبدع الصحراوي ب"الجمل"، تشكل أركانا أساسية في البناء الجمالي لمختلف التعبيرات الإبداعية الحسانية، سواء تعلق الأمر بالشعر أو الحكاية أو المثل الشعبي.

   وفي هذا الصدد، أوضحت الباحثة الجامعية العزة بيروك أنه إذا كان البكاء على "أطلال الحبيبة"، ومناجاة آثار القبيلة بعد رحيلها، قد شكل في الشعر العربي القديم "مقدمة طليلة" لأغراض شعرية أخرى، فإنه في الشعر الحساني غرض قائم بذاته، مشيرة إلى أن الأمر نفسه ينطبق على الأمثال والحكاية، وإن كان المكان في الحكاية يكتسي بعدين اثنين ، فإن كانت الحكاية مستلهمة من واقع المحكي عنه، فإن الأمكنة هنا تكون أمكنة حية وواقعية، وإن كان المحكي عنه متخيلا، فإن المكان يصبح حينها أسطوريا.

  وعزت الباحثة الحضور القوي للمكان في المنتج الأدبي الصحراوي إلى قوة ارتباط "البيضان" بهذا المكان، بحكم أن المجتمع الصحراوي في غالبيته هو مجتمع من الرحل، يطغى عليه طابع البداوة والتنقل، ما يخلق نوعا من الحميمية في علاقة الإنسان الصحراوي بمكان عيشه، ويجعله دائم الحنين إلى كل الأماكن التي استقر بها خلال ترحاله.

  ومن جهته، أبرز الباحث الطالب بويا لعتيك ماء العينين أن الشعر الحساني أبدع في رسم معالم المكان، وتخليد خرائطية الصحراء، في أعمال قدمت صورا بلاغية عن المجال الجغرافي، وحولته إلى قيمة تعكس جمالية المتغنى به في القصيدة الحسانية.

  وأضاف أن التراث الشعري الصحرواي يتميز بفصاحة القول، وبلاغة التصوير، وعمق المعنى، غير أنه لاحظ أن هناك قصورا في دراسة هذا النوع الشعري الذي يعتبر مكونا رئيسيا من مكونات الهوية الحضارية للمغاربة، ومرآة لثقافة صحراوية أصيلة تتميز بتعددية مشاربها، بسبب صدورها عن مجال التقت فيه مجموعة من الحضارات الإنسانية.

  فيما حاول الباحث إبراهيم الحيسن استعراض مجموعة من المجالات التي أظهرت مهارة الإنسان الصحراوي، وقدرته على ابتكار نماذج جمالية من خلال تعبيرات غير أدبية، ومنها على الأخص منتجات الصناعة التقليدية، وما ارتبط بها من فنون الرسم والزخرفة والتصميم والتشكيل، وضمنها صناعة الجلود والخيام، ونسج "الملحفة" الصحراوية، وغيرها من مجالات الإنتاج التي أبرزت قدرة الصانع الصحراوي على الإبداع والتخييل.

  كما نبه إلى أن المبدع الحساني بادر في السنوات الأخيرة إلى تجريب تعبيرات أدبية جديدة على البيئة الصحراوية، ومنها تجارب شابة في مجال المسرح والسينما والتشكيل، سوى أنها ما تزال بعد تتلمس خطواتها الأولى، وتحتاج إلى مواكبتها لإنضاج التجربة، وجعلها تضاهي ما تراكم من تراث أدبي حساني في أجناس الشعر والحكاية والمثل.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss