انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 1 أبريل 2017 الساعة 15:18


ثقافة الحرق


الداخلة 24 : زكرياء ايت عبد المجيد


إقدام شاب في الثلاثين من عمره، يعمل ربانا في مركب للصيد الصناعي، على حرق نفسه داخل مندوبية الصيد البحري بالداخلة، يؤشر على تنامي ثقافة دخيلة على المجتمع، وانحراف في الفهم، واعوجاج في مسطرة التعامل بين الإدارة والمواطن!

فأمام انسداد الأفق أمام خالد الذي عمل ربانا في الصيد الصناعي قبل أن يغرق مركبه في حادث عرضي ما تزال زوجة هذا الأخير تطرح حوله علامات استفهام! وتؤكد أن زوجها تعرض لضغوطات وتهديدات من قبل مالكي المركب لتزوير حقائق مهمة حول الحادث؟ 

 كما تعرض لتماطل من قبل الإدارة في استصدار وثائق عمل جديدة حسب نفس الرواية!

هذه السلسلة من الأحداث المتتالية، والاحتجاجات التي لم تجد على مايبدو الآذان الصاغية، دفعت الرجل للتفكير في أسوء الحلول وهو إضرام النار في نفسه أمام الملأ، وإخضاع جسده للتعذيب بطريقة تعيد للأذهان حادث حرق البوعزيزي لنفسه بتونس في العام 2011، والتي خلفت أحداثا متسارعة انتهت بثورة الياسمين واسقاط نظام بن علي.

وحتى لو استدعينا قاموس التبرير في مثل هذه الحوادث،  وحاولنا البحث عن مصوغات تبيح لأي مواطن وضع نفسه أمام معادلة "الانتحار" مقابل "الخبز" لوجدنا أنفسنا أمام اعوجاج كبير في فهم الواقع، والقدرة على التعاطي من اكراهاته وتحدياته، فكيف يعقل أن يقرر الشخص وضع حد لحياته أو العيش بعاهة مستديمة كرد على ظلم مسه، أو تعب في الحصول على عمل أو وظيفة ؟ 

لا يمكن لعاقل اليوم أن يبرر انتشار الثقافة البوعزيزية في مجتمعاتنا مهما كانت درجة الاحتقان والاحساس بالحكرة التي تطال شريحة واسعة من المجتمع لسبب بسيط، هو أن سياق تونس بنعلي ليس هو المغرب؟ ولأن المجتمع المغربي لا يتعاطى بشكل كبير مع مثل هذه الممارسات رغم التعاطف اللحظي الذي قد يبديه بعض الناس، وهذا يحيل على مرجعية فكرية دينية في إقدام الشخص على قتل نفسه انتحارا و"الإلقاء بها التهلكة"!

ثم كيف يقبل الانسان التضييق على نفسه في الكسب، ووضع رزقه ورزق أبنائه في يد الناس، في حين أن الرزق بيد الله، والمطلوب هو العمل من أجل تحصيله؟ وهذا لا يعني الخضوع للظلم أو التعسف، بل يجب على من لحقه ذلك سلك المساطر القانوينة لاسترجاع حقوقه، في إطار المؤسسات...

لكن في المقابل، هذا لا يعفي الدولة وكل المتدخلين من مسؤولياتهم، لماذا كل هذا التماطل والتجاهل والصمم في التعامل مع مطالب المواطنين؟ ماذا كان سيخسر المسؤولون لو تركوا قنوات التواصل مفتوحة؟ وقاموا بتوجيه من يقصدهم لقضاء مصلحته للوجهة الصحيحة؟

ثم أين دور القضاء في التعجيل في حل المنازعات وإعطاء كل ذي حق حقه؟ وكيف يمكن للمسجد والأسرة والإعلام أن يساهم في الحد من تنامي هذه الثقافة الدخيلة التي تهدد التماسك الاجتماعي، وتضرب في الصميم ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وحقه الطبيعي في العيش الكريم.

زكرياء أيت عبد المجيد

إعلامي





تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- لو كانت الادارة قائمة بواجبها...لما وقع هذا...

نناه الدلـيمــــي مهتم ومتببع....

لـــو كانت الادارة الترابية بمختلف مكوناتها بجهة الداخلة وادي الذهب قــــائمة بواجبها وملتزمة بتطبيق خطب صـاحب الجلالة ملك البلاد مــــــن حيث توجيهاته وتعليماته في اعتماد المـرونة في التعامل والمـــواجهة مع المواطنين بقلب مفتوح والانـــــــــصات الى مـشاغلهم واهتماماتهم والتقرب اليهم مــا أمـكن خدمة للمواطن وحفاظا على علاقة المواطن بالادارة. لما وقعت هذه الفاجعة التي نتـألم ونتأسف على وقوعها لا لــــشئ الا بسبب قنوط المواطن مـن ادارته التي لم تــــولي له أي اهتمام لما يحكي ويعرض عليها من اشكــال ومعانـاة اجتماعية أسرية.وهكــذا المسكـين تـرك على هذا الحال يفترش الكارطون على قــــارعة الطرق المحاذية للادارة وأمــام أبوابها ينتظر السماء لعلها تمطر له مسوؤلا اداريا يحترم الانسانية ويقدرها الى أن تأكد أنه لا حياة لمـن تنادي ولا وجود لمن يكن الاحترام للانسان ،وحــــرق نفسه محتجا ينادي حقوقي حقوقي حقوقي... وحسـبي الله ونعم الوكـــــــــــيل .
أللهما ألطف بعبادك وخفف عليهم ما يعانونه من معاناة في هـذه الحياة الدنيوية التي أصبح الوطن فيها يتنكر لمواطنيه ويـتركهم متشردين لسبب من الاسباب الى أن وصـــل بنا الحال الى هذا الحال ...الله كريم . الله أكبر.حسبي الله ونعم الوكيل.

في 01 أبريل 2017 الساعة 51 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الانتحار

سلفي ولا فخر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المخلوقين اكرك اخي كاتب المقال كما اشكر اصحاب الموقع الا انه ولضيق الوقت اعقب تعقيبا سريعا على هذه الظاهرة البشعة الدخيلة على الشريعة الاسلامية هذا من جهة اما من جهة اخرى اقول لهؤلاء الذين يتشدقون بكل من اقدم على حرق نفسه يسمونه شهيدا والشهيد براء منكم وليست الشهادة باحراف النفس كما اقول لامام مسجد النصر الموجود بحي مولاي رشيد الا تستحيي ان تستجيب لاحياء البدع وتاتي امام المندوبية وتستجيب للسلطة وتشرع في قراءة وتلاوة القران اتقوا الله ولو بشق ثمرة والصلاة والسلام على رسول الله

في 02 أبريل 2017 الساعة 36 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الا تستحييوا

مواطن

عيب و عار
لما كان الفقيد يعتصم امام الادارة
لم يؤازره احد
فلما اقدم على حرق نفسه ثم مات
جاء من ينادي و يندد
اين كنتم
الان و قد مات
الدي يخيفني هو وجود من يأكل بالبكاء على الموتى.
فاحذروهم


في 03 أبريل 2017 الساعة 38 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- ثقافة الداعية

anazur

اعتقدنا في بداية المقالة أن كاتبها سيتناول بالدرس و التحليل الاسباب النفسية و السيكولوجية الكامنة وراء سعي ربان السفينة خالد الى احراق ذلته، فإذ به في الاخير ينصب نفسه داعية وواعظ وجهبيذ في الدين وبدأ يصدر الأوامر من المنبر فتارة يلوح بالتخويف و الترهيب ويذكرنا بان تونس ليست المغرب و أن المغرب ليس تونس . ومن قال لك بأن المغرب هو تونس أو العكس؟ و تارة يعود ليقول لنا بأن الأرزاق بيد الله وليس بيد أحد. المطوب الان هو محاولة فك لغز اقدام الربان خالد لاحراق نفسه و تحديد المسؤوليات والمسؤولين المباشرين و غير المباشرين في القضية عوض تسطيح النقاش. أنت صحفي كان عليك أن تناول الموضوع من زاوية تحديد المسؤوليات وتشير بأصبعك دوم خجل الى كل المتدخلين والمسؤولين المباشرين في القضية كل بصفته وكل حسب درجة مسؤوليته.لكن للأسف فضلت مناولة الموضوع وأن مرتديا جلباب الواعظ و الداعية عوض قبعة الاعلامي و الصحفي.

في 04 أبريل 2017 الساعة 13 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- khata2 f imla2 ya sahafi

hafida

sahihالإلقاء بها التهلكة" nass 9abla raslih

في 10 أبريل 2017 الساعة 26 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- لا للانتحار

فاطمة شكاف

السلام عليكم ورحمة الله , من الغريب ان يقدم انسان على قتل نفسه وهي امانة عنده وهو مسؤول عنها غدا اما ربه , والله ان الارزاق بيد الله , كان على المنتحر ان يبحث عن عمل اخره ويضع امره لله الرازق والحليم ولا يقود نفسه لنار جهنم والتي اسال الله ان يجيرنا منها يوم لايفع مال ولا بنون ,

في 19 أبريل 2017 الساعة 37 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss