انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 31 يناير 2018 الساعة 22:26


هكذا يساهم أعضاء نادي تربوي بالداخلة في تحقيق التنمية المستدامة


الداخلة 24 :


بقلم يوسف وبعلي


تعتبر التنمية إحدى الوسائل للارتقاء بالإنسان، لكن ما حدث هو العكس تماماً حيث أصبحت التنمية هي إحدى الوسائل التي ساهمت في نضوب موارد البيئة وإيقاع الضرر بها، بل وإحداث التلوث فيها. ولا يخفي على أحد أن البيئة أصبحت من أهم التحديات التي تواجه عالمنا اليوم.

لقد أسهم النمو السريع وغير المتوازن للتقدم الصناعي و التطورات غير المنضبطة المصاحبة له في تنامي سلسلة من المشاكل ذات الطابع البيئي، حيث أضحت قضايا التدهور البيئي و التصحر والضغوطات الإنسانية على البيئة و البطالة و الفقر، تمثل واقعا مؤلما ملازما للحياة في العصر الحديث، ومما لا ريب فيه أن كل هذه المشكلات ناتج عن سوء تسيير الإنسان للبيئة. وبسبب تعاظم خطر تلك المشاكل من جهة، وتقلص نسبة الموارد على الأرض وإضعاف قدرتها على تجديد ذاتها من جهة أخرى، فإن هناك حاجة ملحة لترشيد التعامل الإنساني عن طريق تبني ما يعرف بالتنمية المستدامة.

يتضح من هذا ان الرهان على تنمية الوعي البيئي و التربية على التنمية المستدامة لدى الشباب والناشئة بالمؤسسات التعليمية أضحى ضرورةً ملحةً، لتهيئة خلف ناضج و مسؤول يتسلم مشعل إعمار هذه الأرض، وبات لزاماً مقاربة الإعلام البيئي من منطلق تربوي تعليمي، وذلك قصد تمكين المتعلمين من اكتساب معارف ومؤهلات تذكي فيهم الفهم السليم لأساسيات المحافظة على المحيط البيئي، وتقودهم نحو تقويم سلوكاتهم اليومية من أجل عالم مستدام.

في هذا السياق، حضرت يومه الاثنين 29 يناير 2018 على الساعة التاسعة صباحا الى محطة اذاعة الداخلة، وكان حينه قد جمعتني جلسة حوار مع الاعلامي الأستاذ أحمد العهدي في برنامجه الأسبوعي الذي يقدمه بالمباشر على أمواج اذاعة الداخلة تحت عنوان: " صباح الخير الداخلة "، سألني حينه الأستاذ عن تركيبة نادي البيئة و الصحفيون الشباب و التربية على التنمية المستدامة  لثانوية محمد السادس التاهيلية بالداخلة وعن طريقة اشتغال هياكل النادي و اهدافه العامة وطبيعة الأنشطة التي يقوم بها، كما استفسرني عن سر فوز النادي في العديد من المسابقات العلمية و التربوية التي يشارك فيها النادي سواء على الصعيد الجهوي او الوطني او الدولي، وكان جوابي على أسئلة الأستاذ كما يلي:

يتشكل نادي البيئة و الصحفيون الشباب و التربية على التنمية المستدامة  لثانوية محمد السادس التاهيلية بالداخلة من مجموعة من التلميذات و التلاميذ، من مستويات دراسية مختلفة، تجمعهم صفة الميل المشترك للأنشطة المرتبطة بالحفاظ على البيئة ونشر الوعي البيئي عن طريق العمل الصحفي والمساهمة في التنمية المستدامة وهي الأنشطة التي يقبلون على الانخراط التلقائي و الفعلي و التطوعي في انجازها تحت اشراف طاقم تربوي، بما يتيح لهم تنمية مجموعة من الخبرات و القيم والكفايات التربوية وربطها بالواقع المحلي والآني.

يقوم النادي في بداية كل سنة دراسية بجمع عام ينتخب فيه، بشكل ديمقراطي نزيه وشفاف، الرئيس واعضاء المكتب المسير للنادي والذي يتكون من المتعلمين والمتعلمات فقط حيث يتولى التدبير التربوي و المادي لشؤون النادي، كما يضع برنامجا لأنشطته ويعمل على تتبع تنفيذه و ينسق عمل اللجان الوظيفية، هذه الأخيرة التي بدورها تعمل على ترجمة البرنامج الدوري لأنشطة النادي الى مخططات عمل دقيقة وتسهر على تتبع تنفيذها.

اوضحنا له أن الأهداف العامة للنادي هي أهداف ذات طابع علمي وبيئي تعاوني و تطوعي، تستهدف توفير بيئة علمية تُفعّل فيها مهارات البحث العلمي وتتابع فيها التطورات العلمية والتقنية و البيئية والتنموية، كما تستهدف التوعية و التحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة ودور الاعلام و الصحافة  في التربية البيئية و التنمية المستدامة والانفتاح على الآخرين واحترام رأيهم، والتواصل، ومعالجة ظواهر الاختلال والانحراف واستثمار التعلمات في الحياة العملية وتوظيفها في وضعيات اندماجية، والتعلم الذاتي و الخلق و الإبداع و تمكن المتعلم من تحمل المسؤولية...الخ

ولأن المقام لا يتسع للمقاربة الأكاديمية للأهداف العامة للأنشطة التربوية  والدور الكبير الذي تلعبه في تكوين شخصية المتعلم  فإنني أحب متابعة هذا النقاش من خلال دراسة حالات وتجارب قام بانجازها تلاميذ وتلميذات أعضاء نادي البيئة و الصحفيون الشباب و التربية على التنمية المستدامة، وهي حالات تمكننا بلا شك من فهم وظائف الحياة المدرسية في ترسيخ السلوك المدني لدى المتعلمين و المتعلمات وفي إبراز ميولاتهم  ومواهبهم لصقلها والارتقاء بها، و أثر ذلك على التكوين القويم لشخصية المتعلم و تنميتها من مختلف جوانبها العقلية و النفسية و الاجتماعية.

لقد أوضحنا بما يكفي لأستاذنا الفاضل أحمد العهدي، ان النادي  يقوم على طول السنة الدراسية بورشات تكوينية حول اعادة التدوير للبلاستيك لتقليل تأثير هذه المخلفات وتراكمها على البيئة، كما يقوم النادي بورشات تكوينية في تقنيات التشجير وغرس الشتلات  وفي طريقة تشذيب الأشجار، كما يسعى أعضاء و منخرطي النادي الى ابتكار اساليب عصرية غير مستنزفة للماء لسقي حدائق المؤسسة ومنها استعمال القنينات البلاستيكية في الري للحفاظ على الموارد المائية، كما يعمل النادي كذلك وفق امكانياته المادية على انجاز مشاريع تصب في التوعية على ضرورة الحفاظ على البيئة من أهمها مشروع انجاز فرن شمسي يستعمل لتسخين المياه ويعمل بالطاقة الشمسية حيث تقوم عدسات مجمعة مثبتة على سطحه العلوي على تجميع أشعة الشمس الى داخل  فضاء الفرن المعزول حراريا عن المحيط الخارجي الشيء الذي يسمح بتسخين المياه المخزنة في الفرن او التي تمر عبره. وهو المشروع الذي قام أعضاء النادي بعرضه في قمة ما قبل كوب 22 بالعيون سنة 2016.

أوضحنا كذلك لأستاذنا وبما يكفي ان النادي يشارك سنويا بانجازات وابتكارات علمية في الملتقيات الجهوية للأندية التربوية التي تنظمها الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين خلال تظاهرات الشباب و العلم تنفيذا لاتفاقية الشراكة المبرمة ما بين وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني وأكاديمية الحسن الثاني للعلوم و التقنيات، حيث تتقاسم وتتبادل حينه الأندية التربوية فيما بينها تجاربها و ابتكاراتها العلمية الناجحة، وهو ما يذكي لدى الناشئة الفضول العلمي و التوجه نحو التسجيل في الشعب العلمية.

- سألني كذلك الأستاذ أحمد العهدي عن المسابقات العلمية التي شارك فيها النادي خلال مسيرته التربوية، فكان جوابي على سؤاله كالآتي:

شارك النادي سنة 2015 في المسابقة الدولية "القطرة الذهبية" التي ينظمها المعهد العالي للدراسات العليا في التنمية المستدامة  بالرباط والتي كانت مفتوحة في وجه تلميذات و تلاميذ  جميع الثانويات التأهيلية بالمملكة وفي وجه ثانويات كل من دول فرنسا وكندا و تونس. وقد شارك حينه النادي ببحث علمي، باللغة الفرنسية، تحت عنوان " البصمة الايكولوجية"  وهي ألية لقياس درجة تأثير الانسان على الموارد الطبيعية لكوكب الأرض، أنجزته أربع تلميذات : مريم هدية و أميمة السالمي و رحاب اوتيم و مريم بوبا، تحت اشراف كاتب هذه السطور. وقد تأهل النادي الى المرحلة النهائية من الاقصائيات بالمكتبة الوطنية للمملكة بالرباط تنافس حينه ستة عشر ناد تربوي على الجائزة الأولى وذلك بتقديمهم لبحوثهم العلمية، باللغة الفرنسية، أمام لجنة  تحكيم دولية مكونة من رؤساء مراكز البحث العلمي المغاربة وبكندا. وقد حصل النادي على المرتبة الأولى وتم تتويجه بجائزة القطرة الذهبية في التنمية المستدامة.

أوضحنا كذلك لأستاذنا وبما يكفي انه منذ 2010 والنادي يشارك، كل سنة، في مسابقة الصحفيين الشباب من أجل البيئة التي تنظمها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة بتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني. وهي المسابقة التي نعتبرها في النادي أرضية مناسبة للانخراط الفعلي في مجال التوعية البيئية والمحافظة على البيئة و التربية على التنمية المستدامة عن طريق العمل الصحفي كما الابداع والاشتغال في معالجة المشاكل البيئية المحلية والجهوية سواء أثناء بحوث التلاميذ الميدانية أو خلال مشاركتهم في ورشات العمل التي تنظمها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لفائدة هؤلاء الصحفيين الشباب من أجل البيئة.

ذكرنا أستاذنا كذلك ان عضوين من النادي كوثر الوالي ونهيلة الطالبي قد حصلتا على الجائزة الوطنية لهذه المسابقة صنف الصور الفوتوغرافية، سنة 2016، تحت عنوان " شواطئنا، بين زرقة الحياة و زرقة الموت" كما ذكرنا أستاذنا الفاضل على ان النادي قام خلال السنة الماضية 2017 بانجاز بحث ميداني حول واقع السياحة بجهة الداخلة عامة وبسبخة امليلي خاصة تحت عنوان " حتى لا تحتضر الطبيعة العذراء في عمق الصحراء". نالوا عبره الجائزة الجهوية للصحفيين الشباب من أجل البيئة كما تلقوا شهادة تنويه وتقدير من مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين على عمله المتميز.

- شرحنا كذلك بما فيه الكفاية لأستاذنا الفاضل أحمد العهدي ان أعضاء النادي الذين فازوا بالجائزة الوطنية للصحفيين الشباب من أجل البيئة قد شاركوا في ورشة عمل لفائدة الصحفيين الشباب من اجل البيئة تحت شعار" في الطريق الى المؤتمر العالمي للمناخ" كوب 22" والتي نظمتها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة  بشراكة مع وزارة التربية الوطنية وذلك يوم الخميس 20 أكتوبر 2016 بمركز التكوينات و الملتقيات بالرباط، بهدف التحضير الجيد ل "منتدى الصحفيين الشباب من اجل البيئة " الذي انعقد ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للمناخ بمراكش، وتحديدا "يوم التربية من اجل التنمية المستدامة" 14 نونبر 2016. وقد شارك في هذا المنتدى كل من التلاميذ المتوجين بجائزة "الصحفيون الشباب من اجل البيئة” دورة 2015 – 2016 ، والذين قدموا من مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لجميع جهات المملكة. وكذا عدد من الأطر التربوية ،التي من ضمنها كاتب هذه السطور والتي واكبت هذه الكفاءات الشابة في جميع مراحل انجاز المقالات الصحفية والصور الفوتوغرافية المتوجة في اطار مسابقة “ برنامج الصحفيون الشباب من أجل البيئة”.

أوضحنا له كذلك ان أعضاء النادي شاركوا في المؤتمر العالمي كوب 22 بمراكش حيث قاموا، الى جانب مجموعة من الشباب القادم من عدد من الدول الافريقية كينيا وغانا و تنزانيا واوغندا و جنوب افريقيا، بصياغة رسائل وتوصيات انضافت الى ما تمخض عن ورشة الصحفيين الشباب من اجل البيئة بالرباط يوم 20 اكتوبر2016، وتلتها صحفية شابة من أجل البيئة على مؤتمري كوب 22 بمراكش بحضور رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ورئيسة اليونسكو و رئيسة الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة في شأن التغيرات المناخية ووزير التربية الوطنية و التكوين المهني، لتتوحد بذلك رسالة شباب القارة السمراء الى العالم الملتئم بمراكش لمواجهة المخاطر الناجمة عما يلحق المناخ من تغيرات ترهن نماء وسلامة البشرية وتخل بالتوازن الطبيعي و الايكولوجي للكرة الأرضية.

شرحنا لأستاذنا الفاضل أبرز التوصيات التي حرص الشباب على صياغتها خلال منتدى الصحفيين الشباب من أجل البيئة والتي تم تقديمها  للقمة الثانية والعشرين لمؤتمر المناخ: - المطالبة بإقرار يوم عالمي للتقليص من البصمة الايكولوجية - تعميم طرق التواصل الحديثة في العملية التعليمية كبديل للوسائل المستنزفة للموارد الطبيعية و اعتماد الطاقات المتجددة  - ضرورة الحفاظ على التراث البيئي و الأشجارالتراثية (أركان ،العرعر.. ) باعتبارها إرث إنساني - ضرورة ادراج مادة التربية البيئية في المقررات الدراسية - اعتماد الفائزين في مسابقة الصحفيين الشباب من اجل البيئة سفراء للدفاع عن قضايا البيئة ،...الخ

لقد أجمعت التجارب التنموية في العالم بمختلف أصقاعه على ضرورة توظيف الأنساق التربوية من أجل إحداث التغيير المطلوب في الاتجاهات والعادات والقيم للنهوض بالعملية التنموية الشاملة، وذلك لأن التربية معنية أيضا بتمكين الأفراد من التعرف على المشكلات التنموية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، كما أنها ضرورية أيضا لزيادة الوعي بالقضايا البيئية والأخلاقية، فضلا عن القيم والمواقف والمهارات والسلوكيات التي تتفق مع مسارات التنمية المستدامة، وهو ما يفسر لماذا النادي  الذي نتشرف بتأطير المتعلمين فيه ينخرط  ودائما في التربية على التنمية المستدامة.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss