انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 22 شتنبر 2018 الساعة 15:30


إقالات جنرالات الجزائر تضخ دماءً جديدة في الجيش قبل الانتخابات


الداخلة 24 : هسبريس

 

فسّرت ورقة بحثية أصدرها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات حملة التغييرات التي شهدتها المؤسسة العسكرية الجزائرية خلال الفترة الأخيرة بعوامل؛ من بينها تطوير منظومة الدفاع، مستشهدة بتصريح لأحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش، قال فيه إن تغيير القيادات العسكرية جاء رغبة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تطوير ديناميكية المؤسسة العسكرية بشكل عام؛ لأن بعض القيادات ظلت في مواقعها أكثر من 12 سنة، كما ذكرت أن المؤسسة تريد ضخ دماء جديدة ذات كفاءة في عروقها من أجل "تمكين الجيش الوطني من مواجهة التحديات الأمنية، ولا سيما مواجهة التنظيمات الإرهابية في منطقة شمال إفريقيا ، وضبط الحدود الجنوبية والشرقية مع كل من ليبيا ومالي خشية تسلل عناصر تابعة لتنظيمات إرهابية".

ومن بين أسباب إقالة عدد من القيادات في المؤسسة العسكرية، من بينها ثمانية من كبار جنرالات الجيش والدرك والشرطة والمخابرات، التورُّطُ في قضايا فساد.

وفي هذا السياق، استشهدت الورقة بمصادر داخلية تشير إلى تورط عدد من القادة العسكريين في تجارة المخدرات؛ فـ"في شهر يوليو الماضي، كشفت وزارة الدفاع عن وصول شحنة مخدرات حجمها 701 كيلوغرام إلى ميناء مدينة وهران، وهو ما حقّق فيه القضاء العسكري وأُقيل على إثره مجموعة من الضباط البارزين في شهر يوليو الماضي، الذين من بينهم الجنرال بودواور، مسؤول المالية في وزارة الدفاع، والجنرال زيان مقداد، مسؤول مصلحة المستخدمين، وعبد الغني هامل، مدير الأمن في البلاد، في شهر يونيو الماضي على خلفية التحقيقات التي تمّت "في ظل اتهامات متبادلة بممارسة بعض الجهات السيادية في الدولة ضغوطًا هائلة على المحققين، وإغفال عدد كبير من المسؤولين في قضايا فساد دون محاسبتهم".

ومن بين أسباب التغييرات التي شهدتها المؤسسة العسكرية في الجارة الشرقية للمغرب تهيئة الأجواء الداخلية لخوض الانتخابات الرئاسية في أبريل 2019؛ فالتغييرات التي تمّت تؤكد، حسب الورقة، توجهات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والدائرة السياسية المقربة منه لإعادة ترشيحه لفترة رئاسية جديدة. كما تحمل تلك التغييرات في طيّاتها "رسالة سياسية إلى القوى السياسية المؤيدة والمعارضة بأن الدائرة المقربة من الرئيس بوتفليقة ما زالت قادرة على التأثير في المشهد السياسي بالبلاد، بزعامة الفريق أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش، والفريق علي بن علي، قائد الحرس الجمهوري"، بينما يرى آخرون في هذه التغييرات تهيئة للرئيس بوتفليقة شَقيقَهُ سعيد بوتفليقة.

ووضّحت الورقة أن هذه التغيرات أدت إلى مطالبة بعض القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني مثل مكتب الفيدرالية الوطنية لأبناء الشهداء بتيزي وزو، والجمعية الثقافية قصباوية بالجزائر العاصمة الجنرال محمد مدين بترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة، نظرا لـ"تاريخه ومواقفه الوطنية اتجاه الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة".

وورد في الورقة البحثية ذكر دعوة حركة مجتمع السلم (حمس) الإسلامية بضرورة "انتخاب رئيس جديد توافقي واختيار رئيس حكومة توافقي، يجسد الرؤية الاقتصادية والإصلاحات السياسية المتوافق على أولوياتها، ثم تشكيل حكومة توافقية واسعة التمثيل، تجمع بين الكفاءة والخبرة والرمزية السياسية"؛ وهو ما وافق عليه كل من حزبي "النهضة" و"العدالة الاجتماعية" الرافضين لفكرة التجديد لبوتفليقة، بالرغم من أن الدعوة لم تجد صدى عند "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، اللذين قبلا ببعض أبعاد المبادرة، فعبّرا عن استعدادهما تَشْكيلَ لجان مشتركة خاصة في الجانب الاقتصادي؛ لكنهما رفضا الأساس السياسي للمبادرة، بتمسكهما بالتوافق على تولي بوتفليقة عهدة رئاسية خامسة.

ومن بين الأسباب أيضا، حسب ورقة مركز المستقبل، هاجس ظهور شخصيات من داخل المؤسسة العسكرية قد تنافس قايد صالح، رئيس الأركان، مستقبلًا "باعتباره الحاكم لهذه القرارات"؛ وهو ما أدى إلى إقالة بعض القيادات العسكرية، بالرغم من أنها كانت معروفة بالولاء لرئيس البلاد ورئيس أركان الجيش، وبالرغم من أن معظمها يحتل رتبًا عسكرية أقل من رئيس الأركان.

ووضّحت الورقة أن المؤشرات الحالية تشير إلى "وجود تنافس أو صراع بين سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري، ومؤيديي بقاء الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة، وبين قايد صالح، رئيس الأركان، من جهة أخرى؛ فاللّواءان اللّذان أُنهيت مهامُّهُما محسوبان على سعيد بوتفليقة حسب مصادر محلية استشهدت بها الورقة، وهو ما يُعدُّ استبعادًا لقيادات الصف الأول بالجيش، ويرجّحُ استبعاد الاحتمال القائم على تهيئة بوتفليقة شَقيقَهُ من أجل خلافته في حكم البلاد.

وأضافت ورقة مركز المستقبل للأبحاث والدراسات أنه بالرغم كون عملية تغيير القيادات العسكرية التي حدثت مؤخرًا لم تكن الأولى من نوعها في البلاد، فإنها "أحدثت حالة من الانقسام داخل المجتمع الجزائري؛ فرأى البعض أن هذه التغييرات قد جاءت في وقتها لكونها تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولكونها جاءت في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية متعلقة بمكافحة الإرهاب والتهريب وتجارة الأسلحة، بين رأى البعض الآخر أن هذه التغييرات الجماعية غير عادية خاصة لمسَاسها بقادة من الصف الأول"؛ وهو ما يؤكد، حسب ورقة المركز، حقيقة الدور السياسي للمؤسسة العسكرية بالجزائر.

واستخلصت الورقة، في ختامها، أن المؤسسة العسكرية ستظل "الداعم الأول للرئيس الحالي، والمؤثر الرئيسي في مجمل تطورات التفاعلات السياسية بالبلاد"، مذكّرة أن الدعم الفرنسي الواضح لبوتفليقة يرجّح "الاتجاه إلى مساعدته في تولي فترة رئاسية خامسة حفاظًا على استقرار البلاد من جهة، والعلاقات الفرنسية الجزائرية من جهة أخرى".




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss