انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 12 أكتوبر 2018 الساعة 15:14


مركز استراتيجي ينبه المغرب إلى خطر الجلوس مع الإنفصاليين في جنيف


الداخلة 24 : متابعة


تقدم “المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني” الذي يرأسه عبد الرحيم المنار اسليمي، بورقة تنبيه سياسي، وذلك على خلفية دعوة الأمم المتحدة كلا من المغرب والبوليساريو إلى الجلوس على طاولة الحوار في مائدة مستديرة بجنيف.

وفي ما يلي تفاصيل هذا التنبيه:

تفتح دعوة المبعوث الأممي هورست كوهلر لأطراف نزاع الصحراء إلى مائدة مستديرة للنقاش في جنيف، فرصة أمام المغرب لتغيير معادلة أطراف النزاع بأن تحل الجزائر مباشرة محل البوليساريو ، ورغم أن الأمر يتعلق بمجرد محادثات على مائدة مستديرة ،فإن عدم تحويل الجزائر لطرف مباشر في أية مفاوضات مستقبلية من شأنه أن يخلق مخاطر كبرى قد تعصف بكل التوازنات التي أرساها المغرب خلال الثلاث سنوات الأخيرة في ملف الصحراء، يضاف إلى ذلك أن مدخل المتغير الأمني الذي وقع في الشهور الأخيرة و المتمثل في الخطر الإيراني بشمال إفريقيا والتحالف الميداني لحزب الله ومليشيات البوليساريو، يجب أن يقطع الطريق لأي مفاوضات مباشرة مع البوليساريو في المرحلة المقبلة ، وبقدر ما تظهر في النزاع زوايا جيو-استراتيجية إقليمية جديدة، فإن أول المخاطر التي يجب مواجهتها هي عدم العودة إلى أية محادثات دون أن تكون الجزائر الطرف المباشر في كل مفاوضات محتملة بعد مائدة جنيف .

تقدم المائدة المستديرة التي دعا إليها هورست كلوهلر بجنيف خلال بداية شهر دجنبر المقبل فرصة لإعادة طرح مقترح الحكم الذاتي، الخيار الوحيد الموجود في قرارات الأمم المتحدة منذ سنة 2007،والنظر إليه من زاوية المتغيرات الأمنية الإقليمية والدولية التي حدثت خلال السنة الأخيرة ،والسير وفق رؤية الأمين العام الأممي غوتيريس الذي بات يغير لغة الأمم المتحدة في توصيفها للنزاع بربط تداعياته الإقليمية على الجغرافية السياسية لمنطقة شمال إفريقيا بكاملها وتجاوز المقاربة الثنائية المبنية على خطاب موجه للمغرب والبوليساريو بتمديد الخطاب نحو الجزائر ،إذ لا توجد فرصة دولية وإقليمية أفضل من الوضع الحالي الذي يسمح بتحويل الجزائر إلى طرف مباشر في أية مفاوضات مقبلة.

أولا ، زوايا جيو- استراتيجية اقليمية جديدة في نزاع الصحراء،

– 1- لم يعد نزاع الصحراء ذو أبعاد سياسية بين البوليساريو والمغرب وإنما ارتفع سقف المخاطر وبات ذو طبيعة أمنية ترتبط بشريط مشتعل في ليبيا ومنطقة الساحل، وقابل للتمدد والانتشار نحو الجنوب الجزائري والمنطقة العازلة شمال موريتانيا وصولا إلى المحيط الأطلسي ،فزاوية النظر لنزاع الصحراء تغيرت وأضحت إقليمية وليس ثنائية بين المغرب والبوليساريو .

– 2- وبات نزاع الصحراء يتأثر بالتموضعات الجديدة لإيران وذراعها العسكري الإرهابي حزب الله ، فتمدد الخطر الإيراني الذي يشغل القوى الكبرى في النظام الدولي وصل إلى شمال إفريقيا ،وينبغي النظر إلى تحالف حزب الله والبوليساريو من زاويتين :
– أ- زاوية إيران التي وجدت موطأ قدم وشرعت في بناء مليشياتها المسلحة لزعزعة الاستقرار في شمال إفريقيا .
– ب- زاوية حزب الله المتحول بعد حرب سوريا، والذي أسندت قيادته لقاسم سليماني الذي هدد بمواجهة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في شمال إفريقيا ،لذلك يعد التحالف بين البوليساريو وحزب الله فوق الأراضي الجزائرية قرب المنطقة العازلة وشمال موريتانيا أول المؤشرات الأمنية على التواجد الإيراني الذي بدأ تحويل البوليساريو إلى حزب الله شمال إفريقيا.

– 3- يتأثر نزاع الصحراء بمسلسل الاصطدامات الجاري داخل الجزائري على بعد سبعة أشهر من انتخابات رئاسية مزعومة في الجزائر ، فالجزائر توجد اليوم في اضعف مراحلها مقابل اخطر مراحلها ،وقد تكون مقبلة على سيناريوهات انتحارية تدفع بالقايد صالح نحو مغامرة عسكرية في الحدود مع المغرب، فالقايد صالح الحليف العسكري لروسيا ليس أمامه سيناريوهات محدودة للوصول إلى حكم الجزائر منها قيادة مغامرة عسكرية تسمح بوصول روسيا إلى غرب المتوسط وإفريقيا الأطلسية .

ثانيا ،مخاطر محتملة في مائدة جنيف ،

1- الدخول إلى مفاوضات مباشرة مع البوليساريو يعني تهديم كل التوازنات التي بناها المغرب خلال الثلاث سنوات الماضية ،فالجزائر والبوليساريو توجدان في أضعف مراحلهما ،وتوجد أدلة عديدة يُمكن اليوم توظيفها لمجابهة الجزائر ودفعها لتكون الطرف المفاوض المباشر( قرارات مجلس الأمن في الثلاث سنوات الأخيرة-دور السفارة الإيرانية بالجزائر في بناء تحالف حزب الله والبوليساريو – انفجار طائرة بوفاريك الحاملة لأسلحة إلى البوليساريو وموت قيادات عسكرية من البوليساريو تصويت صحراويين من مخيمات تندوف في الانتخابات الموريتانية الأخيرة -تسريب البوليساريو إلى مؤتمرات دولية منها مؤتمر طوكيو الأخير بجوازات سفر جزائرية …) .

2- أن يتمكن البوليساريو في جنيف من خلق الاعتقاد ببداية مسلسل مفاوضات مباشرة مع المغرب ،وأن يقدم نفسه ككيان موجود مع المغرب داخل الاتحاد الإفريقي جنبا إلى جنب ،فمحاربة وجود البوليساريو في منتديات دولية يجب أن تستمر في جنيف ،وذلك بأن يتم تحجيم دعوته من طرف كوهلر لتقف في حدود مرافق للوفد الجزائري ،فالنقاش داخل الأمم المتحدة ليس هو النقاش داخل الاتحاد الإفريقي ،خاصة أن الإتحاد الإفريقي بات بعيدا عن ملف النزاع .

– 3- يتحول المبعوث الأممي كوهلر تدريجيا نحو المقاربة الأوروبية لنزاع الصحراء،وهي المقاربة المطعمة بموقف ألمانيا المعلن عنه في تصريحات أنجيلا ميركل في زيارتها الأخيرة للجزائر ، ويبرز هنا خطر مناورات الأوروبيين في كل مرة يثار فيها موضوع تجديد الاتفاقيات في مجالات الصيد البحري والفلاحة ،فهم يسعون في كل مرة إلى محاولة عزل الأقاليم الجنوبية المغربية الجنوبية ،لذلك يجب استباق هذه المناورات وتأويل نواياها باحتوائها وفرض فهمها على كل الأطراف الحاضرة في جنيف بكونها دعم أوروبي لمقترح الحكم الذاتي ،خاصة أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة الموجه لمجلس الأمن يقف في حدود مضامين القرار 2414.

ثالثا ،توصيات .

– 1- يجب على وزارة الخارجية المغربية أن تصدر بلاغا في نهاية نونبر القادم وقبل أيام معدودة من المائدة المستديرة في جنيف أن تصدر بلاغا توضح فيه أن المغرب يحضر مائدة جنيف لكون الجزائر ستكون هي الطرف الأول المباشر في أي مفاوضات مستقبلية ،
– 2- في حالة انعقاد المائدة المستديرة في جنيف يجب توظيفها دبلوماسيا كما يلي:

– أ- أن تكون فرصة لترسيم قاعدة أن مشكلة البوليساريو مرتبطة بالتمثيلية بوضعه في مواجهة المنتخبين المحليين ممثلي ساكنة الأقاليم الجنوبية (رؤساء الجهات) ،مقابل العمل بمواجهة أفقية ترسم مستقبل كل مفاوضات مباشرة قادمة مع الجزائر وليس البوليساريو .
– 3- يجب أن تهيمن على مائدة جنيف مخاطر المناخ الأمني الذي يخلقه تحالف حزب الله والبوليساريو وتحالف إيران والجزائر المرتبان له ، فلأول مرة سيكون لقاء بين أطراف ملف الصحراء يتأثر بوضع أمني جديد ،إذ إيران بات لها موقع قدم سيكون مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني من فوق الأراضي الجزائرية . وأن حزب الله جديد بعد اختباره لأنماط أخرى في سوريا هو الآن ذراع دولي لزعزعة الاستقرار .
– 4- يفرض تغير لغة تقارير الأمين العام الأممي غوتيريس مقارنة بسابقه بان كيمون والتحول الذي جرى في قرارات مجلس الأمن الأخيرة،أن يتم حصر مضمون النقاشات في مائدة جنيف في حدود قرار مجلس الأمن رقم 2414.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss