انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 19 أبريل 2019 الساعة 17:37


المغرب يؤكد من جديد موقفه..والبوليساريو متوجسة من تطورات الوضع بالجزائر!


الداخلة 24 :


في الوقت الذي يستعد مجلس الأمن لعقد لقائه حول الصحراء نهاية شهر أبريل، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس تقريره الأول حول تطورات ملف الصحراء، الذي سيكون مسودة النقاش من قبل أعضاء مجلس الأمن.

 

تقرير الأمين العام يأتي بعد الجولة الثانية من مفاوضات جنيف، التي اعتبر مبعوث الأمين العام كوهلر أنها يمكن أن تشكل منطلقا لحل قضية الصحراء إذا توفرت الإرادة السياسية، بل إن كوهلر اعتبر أن الحل السياسي في الصحراء ممكن إذا رغبت الأطراف المعنية في ذلك بعد التسلح بإرادة سياسية حقيقية، في إشارة إلى أن الحل لن يكون إلا سياسيا، رغم التطورات الميدانية التي  رصدها التقرير الأولي، والتي يشير بها بشكل واضح إلى التجاوزات التي أقدمت عليها جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة خارج الجدار الأمني، والتي رصدتها الأقمار الاصطناعية التي بدأ يستعملها المغرب في رصد التطورات الميدانية في الصحراء، والتغيرات التي تقوم بها قوات البوليساريو في المنطقة.

 

كما أن تقرير الأمين العام، الذي من المنتظر عرضه على مجلس الأمن، يأتي في ظل التطورات المتسارعة والخطيرة التي تعرفها الجزائر منذ 21 فبراير الماضي، والتي أدت لحد الآن إلى استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ويسود تخوف واسع  وسط قيادة البوليساريو من أن تؤدي هذه التطورات إلى فقدان الداعم الأساسي لأطروحة الانفصال المتحكم في مفاصل الدولة الجزائرية لحد الآن، والذي سيطر على قرار الحل السياسي لقضية الصحراء لحد الآن.

 

وأعربت وسائل الإعلام المقربة من قيادة البوليساريو عن أن التطورات التي تعرفها الجزائر سوف لن تمس "العلاقة التاريخية" القائمة بين البوليساريو وقضيتها "العادلة"، لكن المراقبين يعتقدون أن التصريحات الصادرة عن قيادات البوليساريو، وعلى رأسهم إبراهيم غالي، زعيم الجبهة، إنما تعبر حقيقة عن الخوف الذي بدأ يتسرب لهذه القيادة من أن تؤدي هذه التطورات إلى قلب الطاولة على هذه القضية، خصوصا أن المراقبين لاحظوا رفع العديد من الشعارات من قبل الحراك الجزائري التي تطالب ببناء علاقة طبيعية بين الجزائر والرباط، ورحيل البوليساريو، نظرا للعبء الذي تتحمله الجزائر في هذا الصراع، ماليا وديبلوماسيا.

 

لكن التساؤل الذي يطرح أيضا ما هو مآل المفاوضات في ظل الوضع الجزائري؟ وهل يمكن للقيادة الحالية التي تنتظر تعيين رئيس جديد لقيادة المرحلة الانتقالية الاستمرار في مفاوضات جنيف، واتخاذ قرارات مصيرية في ملف الصحراء، باعتبار أن الجميع أصبح مقتنعا بأن الحل لن يكون إلا سياسيا، وأساسا عبر بوابة الجزائر، وهو ما ورد في مسودة التقرير الأول، وفي تصريحات المبعوث الأممي هورست كوهلر، الذي يراهن على جولة جديدة في جنيف من أجل  تحقيق اختراق يمكن المنتظم الدولي والوسيط الأممي من طرح الحل السياسي على طاولة المفاوضات؟

 

ويعتقد المراقبون أنه ليس من السهل ترجمة التفاؤل الذي عبر عنه الوسيط الأممي على أرض الواقع، خصوصا في ظل تطورات الأوضاع داخليا بالنسبة لجبهة البوليساريو التي تواجه معارضة متزايدة من قبل قواعدها، لفشلها في إدارة مفاوضات جنيف، بل إن بعض قيادات الصف الثاني في جبهة البوليساريو اعتبرت أن المفاوضين الذين حضروا لحد الآن مفاوضات جنيف لن يستطيعوا فرض وجهة نظر الجبهة التي ناضلت من أجلها لعقود، كما أن هذا التيار اعتبر تصريحات وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة المؤيدة لاستمرار هذه المفاوضات وفق مرجعية قرار مجلس الأمن 2440 انتكاسة لمسار طويل من المفاوضات مع الرباط، باعتبار هذا الأخير يركز على الحل السياسي الذي تضع الرباط أرضية له كقاعدة الحكم الذاتي، التي يمكن من خلالها التفاوض وتقديم التنازلات المتبادلة.

 

ومع تزايد المعارضة لقيادة الجبهة في ظل استمرار الوضع الحالي، فإنه يصعب تصور تطور سريع في المفاوضات، وهو ما سيكون مطروحا أيضا أمام مجلس الأمن نهاية هذا الشهر، فرغم التطورات التي رصدها أنطونيو غوتيرس، والتي قدمها في تقرير الأسبوع الماضي، الذي ركز فيه على التطورات الاقتصادية على الأرض، وقرار الاتحاد الأوربي بتوقيع اتفاقية للصيد البحري تشمل مناطق الصحراء، وهو تطور ملفت وجديد، يضع حدا للجدل السياسي والقانوني الذي عرفته هذه المفاوضات، فإن المراقبين ينتظرون أن تكون المواجهة داخل مجلس الأمن صعبة جدا في ظل تزايد الضغط الأمريكي، خاصة من قبل مستشار الأمن القومي جون بولتون، وأيضا في ظل تواجد جنوب إفريقيا في مجلس الأمن، أحد أكبر الداعمين لأطروحة الانفصال، وهو ما سيفرض على الرباط خوض مواجهة ديبلوماسية قوية من أجل الحفاظ على الأقل على أهم المرجعيات الواردة في تقرير غوتيرس، واستمرار دعم مجلس الأمن للحل السياسي بعيدا عن أي مفاجآت لا تخدم الطرح المغربي الذي قاد به الجولة الأولى والثانية من مفاوضات جنيف.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss