انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 13 غشت 2014 الساعة 12:16


لماذا نجح أردوغان ؟ بقلم المحلل السياسي التركي أوكتاي يلماز..


الداخلة 24  :

الانتصار الانتخابي التاسع على التوالي منذ تأسيس حزبه 2001.. هكذا سطر أردوغان اسمه بحروف من ذهب في سجل التاريخ.

أردوغان أصبح الرئيس الثاني عشر للجمهورية التركية بإرادة شعبية لأول مرة في تاريخ البلاد، بعد أن كان الرئيس ينتخب من قبل البرلمان.

ولكن هذا الفوز لم يكن ممهدا أو سهلا، فهذه المرة كانت الانتخابات تمثل بالنسبة للمعارضة مرحلة مصيرية، فسعى بعض أقطابها بكل ما يمكلون ولا يملكون أن يشوهوا صورة أردوغان داخليا وخارجيا، ودبروا المؤامرات والمكائد، وحاولوا الانقلاب على حكومته، ووضعوا أيدهم في يد الكيان الموازي الذي تتهم “جماعة كولن” بتأسيسه.

ولم تنجح محاولات الانقلاب، وفشل بعض أقطاب المعارضة في مخططاتهم الرامية إلى تشويه أردوغان عبر قضايا فساد وتنصت مدبرة ومفبركة.

وفي آخر خطوة لهم سعى حزبا المعارضة الرئيسيان إلى شق أصوات أردوغان فرشحا الدبلوماسي المحافظ ذا الخلفية الإسلامية أكمل الدين إحسان أوغلو لانتخابات الرئاسة ، هذا ناهيك عن حملة إعلامية موسعة استخدمت فيها كافة الإمكانيات المتاحة لتشويه صورة أردوغان.

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد فاز أردوغان رغم كل تلك المكائد والمناورات، وأصبح أول رئيس تركي منتخب مباشرة من الشعب.

إذا لماذا أصر الشعب التركي على انتخاب أردوغان؟

يتمتع أردوغان بثلاث مميزات أساسية ساهمت في حشد تأييد شعبي له :

أولا: الصفات الشخصية

 أردوغان ينتمي إلى الطبقة الاجتماعية المتوسطة خرج من بين الشعب وما زال يعيش بينهم ويحافظ على التواصل معهم.

أردوغان معروف بتدينه واحترامه للقيم والمبادئ، والانفتاح على المجتمع التركي بمختلف شرائحه وفئاته ما يجعله محط تقدير واحترام.

أردوغان يتمتع بكاريزما سياسية وبقوة شخصية وبمميزات الزعامة من الحزم وحسن الإدارة والقدرة على التوجيه وغير ذلك من الصفات القيادية.

أردوغان احترف الحياة السياسية منذ شبابه وبرع فيها وتتلمذ على يد زعماء وقادة من أبرزهم السياسي التركي الكبير ورئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان.

ثانيا: الإنجازات التي حققها أردوغان

الإنجازات التي تحققت خلال اثني عشر عاما هي فترة تولي حكومة رجب طيب أردوغان المسؤولية لم يتحدث عنها الأتراك فقط، بل أذهلت العالم بأسره.

ولكن قبل تولي رئاسة الوزراء، وفي عام 1994 انتخب السياسي الشاب رجب طيب أردوغان رئيسا لبلدية مدينة إسطنبول، والتي كانت وقتئذ في أسوأ حالاتها، فالمياه شبه مقطوعة، والتلوث يلف أجواءها لدرجة أن كمامة الأنف كانت أحد مستلزمات الخروج من المنزل، هذا بالإضافة إلى مشكلة القمامة المتأصلة، والخدمات المعدومة، والحياة التي تزداد صعوبة يوما بعد يوم.

وبمجرد توليه المسؤولية شكل أردوغان فريقا من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات، واستطاع خلال فترة قصيرة أن يحل هذه المشكلات ويقضى عليها بل ويحول مناطق من إسطنبول إلى مزارات سياحية فأعاد إلى المدينة وهجها ورونقها.

مضت السنون وبعد صراعات واضطهاد سياسي بل وأحكام بالسجن، وصل أردوغان إلى منصب رئاسة الحكومة بعد فوز حزبه بأغلبية ساحقة في انتخابات عام 2002، وكان وجوده فاتحة خير على البلاد، فالإصلاحات تتابعت وتسارعت في كل المجالات، فتركيا التي كانت تعاني أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية بدأت تسترد عافيتها.

ولمس المواطن التركي التغيير بنفسه، وتأكد أن تصريحات أردوغان لم تكن في إطار الدعاية الانتخابية بل أن الأقوال اقترنت بالأفعال.

وعلى سبيل المثال لا الحصر:

الإنجازات الاجتماعية: إلغاء الحظر على الحريات الدينية وممارسة الشعائر الدينية بحرية، وبعد أن كان التعليم والتوظيف محرما على المحجبات،  باتت النساء لديهن الحرية في الحجاب والتعلم والتوظيف، ما يعتبر إنجازا يسجل في تاريخه خاصة وأنها كانت مسألة حيوية بالنسبة للنخبة العلمانية التي حاربت طويلا حتى تمنع قرارات كتلك، هذا بالإضافة إلى إقرار القوانين والقرارات التي تتيح للمواطن التمتع بحريته وحقوقه كاملة، وكانت هذه خطوات في طريق تحقيق المصالحة بين المجتمع والدولة والتي غابت لسنوات طويلة.

السلام الداخلي: في عهده بدأت عملية السلام الداخلي حول المسألة الكردية، وبعد أن كان المئات يسقطون قتلى كل عام أصبح الحديث يدور حول مدى اندماج الجميع في الكيان التركي الواحد، وباتت الأمهات التركيات أو الكرديات تنمن قريرات الأعين مطمئنات على فلذات أكبادهن وأبنائهن الذين كان يغرر بهم ويدفعون دفعا إلى أتون معارك تقضي عليهم.

مدنية الدولة: بعد عقود من الهيمنة بجميع أشكالها العسكرية وغير العسكرية على الإرادة الوطنية، نجح أردوغان في القضاء على هذه الوصاية بعد صراعات طاحنة واجه فيها مصاعب جمة خاصة بعد أن كانت تلك القوى متشعبة في مختلف مفاصل الدولة.

كما أن أردوغان لم يتردد في مواجهة الكيان الموازي، الذي تتهم جماعة “كولن” بتأسيسه للهيمنة على جميع مؤسسات الدولة والتحكم في اتخاذ القرار.

ثالثا: روح الأمل المدعومة بالتنفيذ الواقعي

  أردوغان رجل المشاريع الكبيرة، هكذا عرف عنه، وهو أيضا يبث روح الأمل في مستقبل مشرق للمجتمع التركي، فهو لا ينظر تحت قدميه، وقد كشف في برنامجه الانتخابي عن أهدافه لعام 2023 والذي يوافق مئوية تأسيس الجمهورية التركية ، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل عرض رؤيته لعام 2053 والذي يوافق ذكرى مرور ستمئة عام على فتح إسطنبول، وزاد أردوغان آماله وعرض تطلعاته لتركيا عام 2071 حيث ذكرى مرور ألف عام على فتح بلاد الأناضول، كما وعد أردوغان بمزيد من التطور الديمقراطي و التنمية الاقتصادية وبأن تصبح تركيا أكثر قوة في الساحة الخارجية.

الإنجازات التي تحقق بالفعل على أرض الواقع يؤكد أردوغان أنها ستكون كفيلة ببث روح الأمل في وجدان الشعب التركي لتحقيق الإنجازات القادمة.

وهكذا يسير أردوغان بخطى ثابتة وواثقة، مدعمة برؤية واقعية يلمسها المواطن يوما بعد يوم ، هذا في وقت يفتقد فيه خصومه لأي مشروع واقعي، وكان خير دليل على هذا الشعار الانتخابي الذي اختارته المعارضة شعارا انتخابيا لمرشحها التوافقي وقالوا “أكمل الدين من أجل الخبز”، وهو ما أثار سخرية الشارع التركي.

المعارضة التي وضعت كل تركيزها على خصومة أردوغان فشلت في مخططاتها كما فشلت في إقناع الشعب التركي برؤيتها السياسية .

وهذا غيض من فيض لأسباب نجاح أردغان في حصد عقول وقلوب أبناء شعبه الذي عاش الإصلاحات وذاق النجاحات فآثر أن يضحي بكل ذلك مقابل لا شئ.

وفي النهاية فاز أصحاب مشروع بناء تركيا الجديدة، وخسر أصحاب تركيا القديمة الذين أرادوا  إعادة  البلاد إلى الوراء و انشغلوا بالمناورات والمكائد والمؤامرات.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss